السيد علي عاشور
87
موسوعة أهل البيت ( ع )
فقال : أفعل ، ثم قعد عن مشورتي وتناسى قولي « 1 » . قالوا : وكتب معاوية إلى الحسن : أما بعد « 2 » ، فإنّ اللّه يفعل في عباده ما يشاء ، لا معقّب لحكمه وهو سريع الحساب ، فاحذر أن تكون منيّتك على أيدي رعاع من الناس ، وايئس من أن تجد فينا غميزة « 3 » ، وإن أنت أعرضت عمّا أنت فيه وبايعتني وفيت لك بما وعدت ، وأجريت لك ما شرطت ، وأكون في ذلك كما قال أعشى بني قيس بن ثعلبة : وإن أحد أسدى إليك أمانة * فأوف بها تدعى إذا متّ وافيا ولا تحسد المولى إذا كان ذا غنى * ولا تجفه إن كان في المال فانيا ثم الخلافة لك من بعدي ، فأنت أولى الناس بها . والسّلام . فأجابه الحسن : أما بعد « 4 » فقد وصل إليّ كتابك ، تذكر فيه ما ذكرت ، فتركت جوابك خشية البغي [ منّي ] عليك ، وباللّه أعوذ من ذلك ، فاتبع الحقّ تعلم أنّي من أهله ، وعليّ إثم أن أقول فأكذب . والسّلام . فلما وصل كتاب الحسن إلى معاوية قرأه ، ثم كتب إلى عمّاله على النواحي بنسخة واحدة . من عبد اللّه معاوية أمير المؤمنين إلى فلان ابن فلان « 5 » ومن قبله من المسلمين . سلام عليكم . فإنّي أحمد إليكم اللّه الذي لا إله إلّا هو . أمّا بعد ، فالحمد للّه الذي كفاكم مؤونة عدوّكم وقتل خليفتكم ، إنّ اللّه بلطفه ، وحسن صنعه ، أتاح لعليّ بن أبي طالب رجلا من عباده ، فاغتاله فقتله ، فترك أصحابه متفرّقين مختلفين ؛ وقد جاءتنا كتب أشرافهم وقادتهم يلتمسون الأمان لأنفسهم وعشائرهم ؛ فأقبلوا إليّ حين يأتيكم كتابي هذا بجهدكم وجندكم وحسن عدّتكم ، فقد أصبتم بحمد اللّه الثأر ، وبلغتم الأمل ، وأهلك اللّه أهل البغي والعدوان . والسّلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته « 6 » . قال : فاجتمعت العساكر إلى معاوية ، فسار بها قاصدا إلى العراق . وبلغ الحسن خبره ومسيره نحوه ؛ وأنّه قد بلغ جسر منبج ، فتحرّك عند ذلك ، وبعث حجر بن عديّ فأمر العمال والنّاس بالتهيّؤ للمسير ، ونادى المنادي : الصلاة جامعة ! فأقبل الناس يثوبون ويجتمعون . وقال الحسن : إذا رضيت
--> ( 1 ) مقاتل الطالبيين 55 - 59 . ( 2 ) مقاتل الطالبيين : « بسم الله الرحمن الرحيم . . . أما بعد » . ( 3 ) الغميزة : المطعن . ( 4 ) في مقاتل الطالبيين : « بسم الله الرحمن الرحيم . . . أما بعد . . . » . ( 5 ) في مقاتل الطالبيين : « بسم الله الرحمن الرحيم من معاوية أمير المؤمنين إلى فلان ابن فلان » . ( 6 ) مقاتل الطالبيين 59 ، 60 .